أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤٠ - حول وجه الجمع بين الروايات المانعة والمرخصة
بالفاجرة؛ فإنّك تخرجها من حرام إلى حلال»[١] وقد أمضاه الإمام أبو محمّد العسكري عليه السلام بل ظاهره أنّه ليس قولًا لبعض الأئمّة، بل لجميعهم، أو كثير منهم عليهم السلام ولكن سندها ضعيف- ظاهراً- بالإرسال.
حول وجه الجمع بين الروايات المانعة والمرخّصة
وأمّا طريق الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات الدالّة على الحرمة والدالّة على الجواز، فهو- في بادي النظر- معلوم، وذلك بحمل الروايات الناهية على المشهورة بالفجور، والمجوّزة على غيرها، أو حمل الناهية مطلقاً على الكراهة؛ فإنّه المعمول به في الجمع بين الأخبار الظاهرة في الحرمة، والصريحة في الجواز.
ولكنّ الذهاب إلى هذا الجمع في المقام مشكل؛ لُامور:
الأوّل: مخالفته لظاهر كتاب اللَّه[٢] وحمل الآية على الكراهة أيضاً مشكل جدّاً؛ لعطف المشركة أو المشرك عليه اللّذين لا كلام في حرمة نكاحهما.
الثاني: أنّ لازمه جواز تداخل المياه؛ فإنّ المفروض أنّ المرأة كانت تحت آخر في الأمس، وستكون غداً تحت ثالث، فجواز نكاحها اليوم لا يناسب حكمة الشارع المقدّس في النكاح.
نعم، لو قلنا بوجوب استبراء رحم الفاجرة قبل نكاحها ولو بحيضة، انتفى التداخل بالنسبة إلى ما قبل، ولكن يبقى التداخل فيما بعد ذلك.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٩، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٩، الحديث ٤ ..
[٢]- النور( ٢٤): ٣ ..