أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - الفرع الأول حرمة الربيبة عينا مع الدخول بامها
الشريفة، ثمّ حكى إجماع علماء الأمصار على خلافه.
ثمّ قال: «إنّه إذا لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها في قول عامّة علماء الأمصار إذا بانت من نكاحه، إلّاأن تموت قبل الدخول ففيه روايتان: إحداهما:
تحرم ابنتها، وبه قال زيد بن ثابت... لأنّ الموت اقيم مقام الدخول في تكميل العدّة والصداق، فيقوم مقامه في تحريم الربيبة، والثانية: لا تحرم، وهي قول علي عليه السلام ومذهب عامّة العلماء»[١].
ثمّ ذكر دليل القائلين به وأ نّه منصوص، ولا يترك النصّ لقياس ضعيف.
وقال في «المستند»: «وتحرم أيضاً بالوطء إذا كان حلالًا بنت الموطوءة؛ أمّا بالتزويج فبالإجماع المحقّق، والآية، والأخبار المتكثّرة»[٢].
والحاصل: أنّ الخلاف في المسألة في موضعين، وكلاهما من العامّة: فيما إذا لم تكن في حجره، وفيما إذا ماتت المرأة قبل الدخول.
وعلى كلّ حال: يدلّ على أصل الحكم امور:
الأوّل: إجماع الأصحاب، بل إجماع المسلمين عليه أيضاً، كما عرفت.
الثاني: قوله تعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ...[٣]، فالحكم بالحرمة وشرطية الدخول كلاهما مصرّح بهما في الآية الشريفة.
إنّما الكلام في أنّ الحكم مقيّد بالحجور؛ بأن تكون الربيبة مربّاة في حجر
[١]- المغني، ابن قدامة ٧: ٤٧٣ ..
[٢]- مستند الشيعة ١٦: ٣٣٢ ..
[٣]- النساء( ٤): ٢٣ ..