أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - أحكام صور المسألة
وأمّا الصورة الثالثة- وهي ما كان بعد نكاح جديد، وبعد الحمل من الزوج الثاني قبل الولادة، ولم تحدث فيه زيادة- فظاهر حالها أنّ لبنها للأوّل، فيجري عليه حكمه.
ولو شكّ في أنّ استمراره بسبب الحمل أو بسبب الولادة السابقة، فقد يقال بإلحاقه بها؛ للاستصحاب. وهذا مبنيّ على ما ذكر في محلّه؛ من جريان الاستصحاب في الامور التدريجية، كجريانه في الامور القارّة، فكلّ جزء من اللبن وإن كان غير الجزء السابق بالدقّة العقلية، وكذا الحال في جريان دم الحيض، والنفاس، وشبههما، ولكنّ العرف يراه شيئاً واحداً مستمرّاً، فأركان الاستصحاب- وهي اليقين السابق، والشكّ اللاحق، ووحدة الموضوع- حاصلة.
وأمّا الصورة الرابعة- وهي الصورة السابقة، ولكن يحدث في اللبن زيادة يحتمل استنادها إلى الحمل- فقد صرّح في «التذكرة» و «جامع المقاصد»: «بأنّ اللبن للأوّل، فتنشر الحرمة بالنسبة إليه استناداً إلى الاستصحاب. والحمل والزيادة غير مانعين؛ فإنّ اللبن قد يزيد، وقد ينقص».
وقد حكى في «جامع المقاصد» عن الشافعي: «أ نّه إن زاد اللبن بعد أربعين يوماً من الحمل الثاني، فأحد القولين أنّه لكلّ من الزوجين؛ عملًا بالظاهر»[١] انتهى.
ولكنّ الظاهر أنّه اجتهاد ظنّي لا يعتنى به في مقابل الاستصحاب.
وأمّا الصورة الخامسة، فهي الصورة السابقة، ولكنّ اللبن انقطع انقطاعاً بيّناً في مدّة طويلة؛ بحيث لا يقع الانقطاع في اللبن الواحد، وذلك ما لا يكون إلّا
[١]- جامع المقاصد ١٢: ٢٠٦ ..