أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - حول دليل الحرمة مطلقا
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَاهُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ اجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْألُوا مَا أنْفَقْتُمْ وَلْيَسْألُوا مَا أنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[١].
وفي هذه الآية سبعة أحكام:
الأوّل: وجوب امتحان المؤمنات اللاتي يظهرن الإسلام؛ وكأنّ الامتحان بأن يقسمن بأ نّه ما دعاهنّ إلى الإسلام أمر دنيوي مادّي، أو حبّ أو بغض لأحد.
الثاني: عدم جواز إرسالهنّ إلى الكفّار حينئذٍ، وعهد الحديبية كان لا يشمل إلّا الرجال.
الثالث: عدم حلّيتهنّ على الكفّار، وبالعكس.
الرابع: أداء المهر وسائر النفقات التي أنفقها أزواجهنّ إليهنّ.
الخامس: جواز نكاحهنّ.
السادس: عدم جواز إبقاء الزوجة الكافرة إذا لم تسلم، ويفهم منه عدم جواز نكاح الكافرات مطلقاً؛ فإنّ الكَوَافِر جمع «كافرة» واللفظ عامّ وإن كان المورد خاصّاً، فإذا لم يجز استدامة النكاح لم يجز ابتداؤه بطريق أولى.
السابع: جواز طلب مهر النساء اللاتي يخرجن من الإسلام إلى الكفّار.
وممّا يدلّ على ورود الآية في هذا المعنى، ما رواه زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «لا ينبغي نكاح أهل الكتاب» قلت: جعلت فداك، فأين
[١]- الممتحنة( ٦٠): ١٠ ..