أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - الثاني في دفع المحاذير المتوهمة
واخرى: تكون من قبيل الحكمة للحكم الأوّلي، كما فيما نحن فيه، وهذه لا يدور الحكم مدارها.
الثاني: في دفع المحاذير المتوهّمة
قد يقال: إنّه يمكن أن يستفاد من آيات القرآن الحكيم- بعد ضمّ بعضها إلى بعض- أنّه لا يجوز تعدّد الزوجات؛ وأنّ التعدّد مشروط بشرط غير ممكن، فلا يجوز؛ وذلك يعلم من ضمّ قوله تعالى: فَإنْ خِفْتُمْ ألَّاتَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ ذلِكَ أدْنى ألَّاتَعُولُوا[١]، إلى قوله تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ[٢].
فإنّ الأوّل يوجب الواحدة عند خوف عدم العدالة بين النساء، ففي الواقع يدلّ على اشتراط التعدّد بالعدالة، والثاني يدلّ على عدم التمكّن من العدالة حتّى بعد الجدّ، ونتيجة ذلك المنع عن التعدّد مطلقاً.
والجواب: أنّ أوّل من استدلّ بذلك الملحد المعروف ابن أبي العوجاء، ذكره لهشام بن الحكم، ولم يقدر هشام على جوابه، فسافر إلى المدينة في غير أوقات الحجّ، فتعجّب منه الإمام عليه السلام ولكن ذكر عذره، فأجابه عليه السلام بجواب دقيق متين يأتي ذكره.
وقد رأينا في الأزمنة الأخيرة الاستدلال بهما على منع التعدّد في الإسلام من بعض ملاحدة العصر.
[١]- النساء( ٤): ٣، والعول: هو الظلم والجور.[ منه دام ظلّه].
[٢]- النساء( ٤): ١٢٩ ..