أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدة الغير
انكحت في عدّتها، ففرّق بينهما، وجعل صداقها في بيت المال، وقال: لا اجيز مهراً ردّ نكاحه، وقال: لا يجتمعان أبداً، فبلغ ذلك علياً فقال: «إن كانوا جهلوا السنّة لها المهر بما استحلّ من فرجها، ويفرّق بينهما، فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب» فخطب عمر الناس فقال: ردّوا الجهالات إلى السنّة، ورجع إلى قول علي عليه السلام[١].
وهذه الرواية كالصريح في الجواز مع الدخول إذا كان جاهلًا، ومن الواضح إعراض المشهور عنها، فلا تكون حجّة. مضافاً إلى اشتمال السند على جماعة من العامّة، منهم مسروق، وقد روي: «أ نّه كان عشّاراً لمعاوية، ومات في عمله ذلك»[٢] وحال من كان عشّاراً لمثل معاوية معلوم. ومضافاً إلى معارضتها بروايات كثيرة- فيها ما هي معتبرة سنداً- تدلّ على الحرمة الأبدية على فرض الدخول، فهي مندفعة من طرق ثلاث.
الثاني: لو كان أحدهما عالماً والآخر جاهلًا؛ فلا إشكال في الحرمة من جانب العالم بمقتضى الإطلاقات السابقة، وحينئذٍ يحرم من الجانب الآخر أيضاً بحكم الملازمة، كما يظهر من جماعة من المتأخّرين والمعاصرين[٣]؛ وذلك للتلازم بينهما في الواقع، لأنّ صحّة العقد أمر بسيط لا يقبل التجزئة، كالابوّة،
[١]- مستدرك الوسائل ١٤: ٣٩٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٩ ..
[٢]- اختيار معرفة الرجال: ٩٧/ ١٥٤؛ جامع الرواة ٢: ٢٢٨ ..
[٣]- راجع: مسالك الأفهام ٧: ٣٣٧؛ جواهر الكلام ٢٩: ٤٣١؛ مستمسك العروة الوثقى ١٤: ١١٩[ منه دام ظله] ..