أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - أدلة القائلين بعموم المنزلة
ولا يمكن أن يقال: «لعنوان البنت خصوصية من بين العناوين السبعة، فلو حصل ما يلازمه صارت حراماً، ولكن لو حصل ما يلازم سائر العناوين السبعة لم تصر محرّمةً» فإنّه غريب جدّاً، فلا يجوز غضّ النظر عن دلالة الحديث بأمثال هذه الإشكالات.
فالإنصاف: أنّه لو صحّ سند الحديث، وتمّت دلالته، ولم يرد عليه شيء ممّا أسلفناه سابقاً، لكان القول بعموم المنزلة مقبولًا بسبب هذه الرواية، ولكنّا لمّا ناقشنا في سنده ولم نفتِ بمضمونه، صرنا في سعة من ذلك.
وإن شئت قلت: هناك علقة ظاهرة بين المسألتين: مسألة عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن، ومسألة عموم المنزلة، فكيف حكم المشهور بالحرمة هناك، وحكموا بخلافه هنا، مع أنّ الدليل الدالّ عليه بظاهره عامّ يشمل الجميع؟!
ومنها: ما هو أظهر من سابقه؛ وهو ما رواه أيّوب بن نوح، قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام: امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها؟ فكتب: «لا يجوز ذلك لك؛ لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك»[١].
وتعبيره عليه السلام: «صارت بمنزلة ولدك» يشبه جدّاً ما اشتهر بين أصحاب هذا القول من عموم المنزلة، فكأ نّهم أخذوه منه.
والاستدلال به كالاستدلال بالحديث السابق؛ لأنّه مشتمل على صغرى وكبرى؛ أمّا صغراه، فهي أنّها «بمنزلة ولدك» وأمّا كبراه، فهي «أنّ كلّ من
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٦، الحديث ١ ..