أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - أدلة القائلين بعموم المنزلة
من قبل لبن الفحل، هذا هو لبن الفحل لا غيره» فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، هي ابنة غيرها، فقال: «لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ، وكنّ في موضع بناتك»[١].
والوجه في الاستدلال به أنّ قوله عليه السلام: «لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ، وكنّ في موضع بناتك» دليل على عموم المنزلة؛ لأنّ المفروض أنّ بنات الفحل أخوات لابن أبي المرتضع، ولسن بناته إلّامن باب التنزيل؛ بأن يقال: اخت ولد الإنسان بنته، ويمكن التعدّي إلى سائر الأمثلة من باب عموم التعليل؛ بأن يقال: إنّ المستفاد منه أنّ كلّ عنوان ملازم لبعض العناوين السبعة، فهو بمنزلته؛ لأجل إلغاء الخصوصية عن مورد التعليل.
وهناك نكتة ظريفة: وهي أنّه صلى الله عليه و آله قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ولم يقل: «من يحرم من النسب» فلو قال: «من» لأمكن القول بأنّ جميع من يحرمون من ناحية النسب ولو بالعناوين الملازمة، يحرمون بالرضاع؛ وإن كان ذلك أيضاً قابلًا للمناقشة والقول بالانصراف، ولكن قال: «ما يحرم» ولا ينبغي الريب في أنّه إشارة إلى العناوين المخصوصة.
فما عسى ما قد يستفاد من كلام «الجواهر»: «من أنّه قياس محرّم، بل أسوأ حالًا من القياس؛ لأنّ القياس عبارة عن مقايسة حال جزئي إلى جزئي آخر، وهنا يقاس حال كلّي على جزئي» قابل للمناقشة؛ لأنّ هذا هو إلغاء الخصوصية العرفية القطعية، لأنّ الإمام في مقام التعليل.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١٠ ..