أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - أدلة القائلين بعموم التحريم
وكذلك قوله تعالى: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ.
نعم، قوله تعالى: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لا يكون عامّاً.
وفيه: أنّ النكاح- بشهادة استقراء موارد استعمالاته في الكتاب العزيز- بمعنى العقد؛ حتّى أنّ قوله تعالى في المطلّقة ثلاثاً: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ[١]، لا يدلّ على كونه بمعنى الدخول، بل بمعنى عقد النكاح والدخول؛ لو لم نقل: إنّه بمعنى عقد النكاح، وأمّا الدخول فيعرف من الخارج.
هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ اتّحاد سياق جملة وَلَا تَنْكِحُوا وجملة مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ يقتضي كون الثانية بمعنى العقد؛ فإنّ الجملة الاولى ليست بمعنى الدخول بلا عقد؛ بأن تكون ناهية عن الزنا.
وأمّا قوله تعالى: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ فالأمر فيه أوضح؛ لأنّ عنوان «النساء» ظاهر في الزوجات، مثل قوله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ[٢]، وقوله تعالى:
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ[٣]، فالتمسّك بالآيات في المسألة مخدوش.
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٠ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٢٣ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٣١ ..