أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٣ - فيما يتعلق بالتوارث في النكاح المنقطع
وثانياً: ضعف الدلالة جدّاً؛ فإنّه لا ربط للآية بمسألة المتعة، ولذا لم يستدلّ بها أحد من العلماء- فيما نعلم- على مشروعية المتعة.
هذا، مضافاً إلى عدم لزوم الشهود في عقد النكاح؛ متعةً كان، أو دائماً. ولو فرض وجوبه في الدائم فلا يجب في المتعة قطعاً؛ لأنّ بناءها على الإخفاء، والأمر واضح.
ومن العجيب أنّه ورد في ذيل هذه الرواية- التي أوردها العلّامة المجلسي قدس سره أيضاً في «البحار»- التصريح بعدم الإرث في المتعة!! حيث قال عليه السلام عند ذكر صيغة عقد المتعة بعد ذكر الأجل والمهر: «ثمّ يقول لها: على أن لا ترثيني، ولا أرثك، وعلى أنّ الماء لي أضعه منك حيث أشاء، وعليك الاستبراء خمسة وأربعين يوماً، أو محيضاً واحداً، فإذا قالت: نعم، أعدت القول ثانية، وعقدت النكاح...»[١].
وذكر هذه الامور في إنشاء العقد دليل على أنّها من أحكامها الثابتة، وهذا أقوى دليل على وقوع الخطأ في صدر الحديث، واللَّه العالم.
الدليل الاعتباري على عدم الإرث في المتعة: وهو أنّ الإرث إنّما يثبت لصلة واضحة بين الوارث والمورّث يستحقّ بها الإرث. وهذا قد يكون من باب النسب، فكما أنّ صلة النسب تقتضي الوراثة في التكوينيات، فكذلك في الشرعيات، وبعبارة اخرى: إنّ أولى الناس بالإنسان، أولاده وأقرباؤه.
وأمّا صلة السبب، فإن كانت صلة دائمة مستمرّة، استحقّ بها شيئاً من الميراث، وإن كانت زوجية المتعة، فهي أمر موقّت بأوقات قصيرة في الغالب،
[١]- بحار الأنوار ١٠٠: ٣٠٤، ذيل الحديث ١١ ..