أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - حرمة تزويج الدائمة لمن كانت عنده أربع زوجات دائميات
يريد ذكر التسع التي لها اسم خاصّ، لا يعدل عنه إلى ذكر «اثنين، وثلاث، وأربع» فكيف بكلام اللَّه المنزل على أعلى درجات البلاغة؟!
الاستدلال بالكتاب
وعلى كلّ حال: الأصل في هذا الحكم- قبل الإجماع- هو قوله تعالى: وَإنْ خِفْتُمْ ألَّاتُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإنْ خِفْتُمْ ألَّاتَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً[١].
واللازم أوّلًا بيان معنى الآية الشريفة ومفادها من خلال امور:
الأوّل: ما وجه الارتباط بين الشرط والجزاء؟ فإنّه قد يبدو في النظر البدوي، أ نّه لا ربط بين الخوف في أمر القسط في اليتامى، وبين نكاح النساء.
وقد ذكر في «مجمع البيان» وجوهاً ستّة لبيان الارتباط[٢]، ولعلّ أحسنها أ نّهم بعد نزول الآيات في تشديد أمر نكاح اليتامى بأقلّ من مهر المثل، خافوا من نكاحهم، فنزلت الآية، والمراد: إن خفتم من عدم العدالة في نكاحهم، فانكحوا غيرهنّ، ثمّ أجاز لهم نكاح الاثنتين، والثلاث، والأربع.
الثاني: معنى قوله تعالى: مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع؛ أيكلّ واحد منكم يتزوّج باثنين، أو ثلاث، أو أربع؛ إن أحبّ، فالتعدّد لتعدّد المكلّفين، وأمّا الذي يخاف من عدم العدالة بينهنّ، فيختار واحدة فقط.
الثالث: الواو هنا بمعنى «أو» فهو للتنويع، لا للجمع. ويشهد له أنّه لو كان
[١]- النساء( ٤): ٣ ..
[٢]- مجمع البيان ٣: ١١ ..