أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدة الغير
والاخوّة، وغيرهما من المتضايفات.
نعم، التفكيك ممكن في الحكم الظاهري، مثل ما إذا ادّعت المرأة بعد النكاح بأ نّها كانت عالمة بوقوع النكاح في العدّة، فإنّ للزوج أن لا يقبل هذه الدعوى، فيحلّ له ظاهراً وإن حرم على المرأة، فيصحّ للزوج إلزامها وإجبارها على التمكين.
وإن شئت قلت: الأحكام الواقعية تدور مدار جعل الزوجية، أو ما أشبهها، ومن الواضح أنّ هذه امور بسيطة بحسب الجعل غير قابلة للتجزئة، وأمّا الحكم الظاهري فهو يدور مدار ترتيب الآثار، فلا مانع من حكم الشارع بأنّ للزوج بعد تمام العقد- إذا كان منكراً لدعوى الزوجة الراجعة إلى البطلان- أن يرتّب آثار الزوجية، ويلزمها بالتمكين، وأمّا الزوجة فإذا كانت في الواقع تعتقد البطلان، فعليها ترتيب آثار العدم إذا كانت قادرة عليه، وإلّا تستسلم من باب الضرورة.
ولهذا مثال معروف في أبواب الطهارة والنجاسة، حيث حكموا بأ نّه إذا غسل ثوب نجس بماء مشكوك الكرّية، ولم تكن له حالة سابقة، فالماء باقٍ على طهارته في الظاهر، والثوب على نجاسته، مع أنّهما في الحكم الواقعي متلازمان؛ إذ لو كان الماء كرّاً كان كلاهما طاهرين، ولو كان أقلّ من الكرّ كان كلاهما نجسين، فالحكم بطهارة الماء ونجاسة الثوب معاً في الواقع، غير ممكن، ولكنّه في الظاهر ممكن؛ فإنّه ترتّب آثار الطهارة على الماء، وآثار النجاسة على الثوب، والعلم الإجمالي بالخلاف لا أثر له؛ لعدم لزوم المخالفة العملية، فتدبّر تعرف، واللَّه العالم. هذا.