أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - حول دليل الحرمة مطلقا
تحريمه؟ قال: «قوله: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ»[١].
وما رواه في «مجمع البيان» عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام: «أ نّه» أي الجواز في آية المائدة «منسوخ بقوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ وبقوله: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ»[٢].
وهاتان الروايتان تدلّان على تفسير آية الممتحنة بحرمة النكاح.
ويمكن الجواب: بأنّ دلالتها على المطلوب وإن كانت ثابتة، ولكنّها مخصّصة أو منسوخة بآية المائدة، بل الظاهر أنّها منسوخة بها؛ لأنّ قوله: الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ دليل على أنّه كان بعض الطيّبات محرّمة عليهم، كطعام أهل الكتاب وإن لم يكن من الخبائث، وكذلك قوله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ... فإنّها أيضاً بعض الطيّبات التي احلّت لهم.
والتشكيك في تأخّر آية المائدة ليس في محلّه؛ لأنّ المشهور بين علماء الإسلام والتفسير أنّها آخر سورة نزلت من القرآن. مضافاً إلى أنّ فيها آيات الغدير، وقوله تعالى: الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ[٣] ونفس آية النكاح المصدّرة بقوله: الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ.
وأمّا ما ورد في مرسلة أبي الجارود فهو- مع إرساله- متروك؛ لضعف أبي الجارود وتضعيفه جدّاً في كتب الرجال، ولا يمكن ترك المحكم بالمتشابه.
الأمر الثالث: قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٧ ..
[٣]- المائدة( ٥): ٣ ..