أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
الباقر عليه السلام ففي السند إرسال، كما ذكره العلّامة المجلسي في «المرآة».
ويمكن الجواب عنه: بأنّ ذكر اسم ابن شبرمة لا يكون دليلًا على ما ذكره، فلعلّ فتواه في هذه المسألة كانت معروفةً مشهورةً من قبل.
ثانيهما: أنّ في سندها صالح بن أبي حمّاد، وقد ضعّفه قوم، وتوقّف فيه آخرون، فلا يمكن الاعتماد عليها.
اللهمّ إلّاأن يقال: بانجبارها بعمل المشهور، وهو كذلك؛ فإنّ الظاهر أنّ مستند الأصحاب هي هذه الرواية، لما عرفت من قصور الروايات السابقة عن بيان الحكم بجميع أطرافه؛ لأنّ الاولى تدلّ على فساد نكاح الصغيرة فقط، لا الحرمة الأبدية، والثانية وإن كانت تدلّ على حرمة الصغيرة، ولكنّها ساكتة عن حكم الكبيرة، وإن كانت الحرمة فيها أيضاً تعلم بالملازمة، وكذلك دلالة الفساد على الحرمة الأبدية هنا، ولكنّها لا تخلو من خفاء، وأمّا هذه الرواية فدلالتها أحسن من جميع أحاديث الباب؛ لبيان حكم الزوجتين معاً فيها.
والحاصل: أنّ سند رواية ابن مهزيار- كدلالتها- قابلة للقبول، وهذا هو العمدة في المسألة.
ولكن هنا إشكال معروف؛ وهو أنّ حرمة الكبيرة بعنوان «امّ الزوجة» فرع اجتماع عنوانين عليها: عنوان «الامّ» وعنوان «الزوجية» ومن الواضح أنّهما لا يجتمعان هنا؛ فإنّها بمجرّد كونها امّاً تنفسخ الزوجية، فلا يجتمعان أبداً.
ويمكن نقل الإشكال إلى الصغيرة؛ فإنّ عنوان «البنتية» إذا حصل ولو فرض بعد انفساخ الزوجية الاولى، كفى في الحرمة؛ لأنّ اللبن- على كلّ تقدير- للزوج.