أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٣ - أركان النكاح المنقطع
إشكال أيضاً، وما قبله- وهو نوح بن شعيب- أيضاً لا يخلو من كلام، فالرواية تشتمل على عدّة ضعاف أو مجاهيل، فلا يمكن العمل به، ولا سيّما مع إعراض المشهور عنها.
وثانياً: بالتعارض في نقل الرواية؛ لأنّ الظاهر أنّها حكاية لقضية واحدة.
وثالثاً: بأنّ المرأة كانت متزوّجة بقرينة حكم الرجم، فلا يمكن تزويجها ثانياً.
ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: إنّه كالتزويج بسبب الاضطرار الحاصل لحفظ النفس، فالرواية ممّا لا يمكن الاستناد إليها.
وأمّا عدم جريان المعاطاة فيها- وإن كانت المعاطاة أمراً شائعاً في أكثر العقود والإيقاعات- فلما مرّ من الإجماع على عدم جواز غير الإنشاء اللفظي، ولكون النكاح شبيهاً بالتوقيفيات.
وربما يتوهّم: أنّ الدليل على منعه، هو أنّه لو جازت المعاطاة في النكاح، لكان شبيه الزنا، بل عينه.
ولكنّه توهّم باطل؛ لأنّ النكاح المعاطاتي ما كان فيه قصد الزواج، كما قد يرى عند بعض العوامّ من أهل القرى، حيث تزوّج المرأة، وتزفّ إلى بيت الزوج، وربما يكون إنشاء الصيغة بعد شهور، أو أكثر. ويحكى أنّ بعض المشايخ أراد إجراء صيغة نكاح إحدى الفتيات القرويات، فقال له أبوها: احبّ أن تجري صيغة نكاح امّها أيضاً.
والحاصل: أنّ الزاني لا يقصد الزواج حتّى المنقطع؛ وإن كان باطلًا أيضاً بدون الأركان، بل يقصد الوقاع في مقابل اجرة ما.
وعدم كفاية الإشارة أوضح؛ لأنّها تختصّ- عرفاً وشرعاً- بالأبكم.