أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدة الغير
الطائفة الرابعة: ما تدلّ على أنّ المرأة لا تحرم أبداً مطلقاً؛ سواء كانا عالمين، أو جاهلين، دخل بها، أم لم يدخل، وهي روايتان:
اولاهما: مرسلة عبداللَّه بن الفضل الهاشمي، عن بعض مشيخته قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة توفّي زوجها وهي حبلى، فولدت قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشراً، وتزوّجت قبل أن تكمل الأربعة أشهر والعشر، فقضى أن يطلّقها، ثمّ لا يخطبها حتّى يمضى آخر الأجلين، فإن شاء موالي المرأة أنكحوها، وإن شاؤوا أمسكوها، وردّوا عليه ماله»[١].
ولا بدّ من حمل الطلاق فيها على معناه العرفي؛ أيأنّه يفارقها ويدعها.
ويمكن كون جملة: «يُطلِقَها» من باب الإفعال بالمعنى الذي ذكرنا. ومن الجدير بالذكر: أنّ التصريح فيها بكون المرأة حبلى ثمّ تزوّجت بعد وضع حملها، قرينة على أنّها كانت جاهلة بالحكم؛ وكأ نّها سمعت قوله تعالى: وَاولاتُ الْأحْمَالِ اجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ[٢]، ولم تعلم أنّها في غير المتوفّى عنها زوجها، فالرواية ناظرة إلى صورة الجهل.
كما أنّ قوله عليه السلام: «ردّوا عليه ماله» دليل على عدم الدخول، وإلّا وجب عليه المهر على فرض الدخول في صورة الجهل؛ من باب وطء الشبهة. فالرواية وإن كانت ظاهرة في الجواز مطلقاً في بادي النظر، إلّاأنّها عند التدقيق فيها، يظهر اختصاصها بصورة الجهل مع عدم الدخول.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ١٦ ..
[٢]- الطلاق( ٦٥): ٤ ..