أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - جواز تزويج الخامسة عند موت إحدى الأربع
الاختين؛ بناءً على كونه من قبيل منصوص العلّة، فإنّ ظاهره أنّه يكفي في عدم الجمع نفي العصمة بينه وبينها، كما صرّح به في «العروة» حيث قال: «في المسألة قولان: المشهور على الجواز؛ لانقطاع العصمة بينه وبينها»[١].
ولكن يمكن أن يقال: إنّه من قبيل القياس مع الفارق؛ لأنّ المدار في حرمة الجمع بين الاختين، على الجمع في النكاح، وفيما نحن فيه المدار- كما يظهر من الروايات- على عدم استقرار مائه في زمان واحد في أرحام خمسة، فلا يبقى لهم دليل، فالمرجع إلى هذه الروايات وإلى إطلاقات الباب، فالقول بوجوب الصبر إلى انقضاء العدّة، لو لم يكن أقوى فعلى الأقلّ إنّه أحوط.
وقد صرّح بذلك أو بوجوب الاحتياط غير واحد من المحشّين على «العروة».
وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّه ليس في مقابل الإطلاق- بعد التدقيق والتأمّل- شيء يعتدّ به، بل قد عرفت أنّ روايات عدم جمع ماء الرجل في خمس، ظاهرة في الحرمة حتّى تنقضي العدّة.
ونحبّ هنا أن ننقل ما كتبناه في «تعليقات العروة» قبل أربعة عشر عاماً، حيث قلنا: «وهو» أيالقول بوجوب الصبر إلى انقضاء العدّة «الأوفق بالأدلّة؛ وذلك لأنّ الروايات التي تدلّ على الجواز مطلقة؛ وهي ما ورد في الباب ٢ من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد. بل فيها ما يشبه التعليل من قوله: «لا يحلّ لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر» وهذا لا فرق فيه بين
[١]- العروة الوثقى ٥: ٥١٨ ..