أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - المستحبات في باب الرضاع
(مسألة ٨): يستحبّ أن يختار لرضاع الأولاد، المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة، فإنّ للّبن تأثيراً تامّاً في المرتضع، كما يشهد به الاختبار ونطقت به الأخبار والآثار: فعن الباقر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا تسترضعوا الحمقاء والعمشاء، فإنّ اللبن يعدي». وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «لا تسترضعوا الحمقاء، فإنّ اللبن يغلب الطباع».
وعنه عليه السلام: «انظروا من ترضع أولادكم، فإنّ الولد يشبّ عليه»... إلى غير ذلك من الأخبار المستفاد منها رجحان اختيار ذوات الصفات الحميدة خلقاً وخلقاً، ومرجوحية اختيار أضدادهنّ وكراهته، لا سيّما الكافرة، وإن اضطرّ إلى استرضاعها فليختر اليهودية والنصرانية على المشركة والمجوسية، ومع ذلك لا يسلّم الطفل إليهنّ، ولا يذهبن بالولد إلى بيوتهنّ. ويمنعها عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. ومثل الكافرة- أو أشدّ كراهة- استرضاع الزانية باللبن الحاصل من الزنا، والمرأة المتولّدة من زناً. فعن الباقر عليه السلام: «لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحبّ إليّ من ولد الزنا»، وعن الكاظم عليه السلام- سئل عن امرأة زنت هل يصلح أن تُسترضع؟- قال: «لا يصلح، ولا لبن ابنتها التي وُلدت من الزنا».
المستحبّات في باب الرضاع
أقول: كلامه في هذه المسألة، ناظر إلى المستحبّات في باب الرضاع، ويشتمل على ثلاثة فروع:
الأوّل: في الصفات الحسنة التي ينبغي وجودها في المرضعة[١]، كالإسلام،
[١]- وقبل هذا ينبغي الإشارة إلى نكتة مهمّة؛ وهي أنّه ورد في الحديث النبوي:« ليسللصبي خير من لبن امّه» ودليله ظاهر؛ فإنّ الصبيّ ولبنه كليهما من الامّ. وما أبعد ما بينه وبين ما تداول في أيّامنا من ترك تغذيته بلبن امّه بلا عذر، والإقبال على اللبن المجفّف، وقد نشأ من ذلك أمراض كثيرة حسبما نعلم.[ منه دام ظلّه].