أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
وهكذا الكلام في الصورة الثالثة؛ وهي ما إذا أرضعتها بلبن زوج آخر من غير دخول للزوج الأخير، وقد عرفت أنّ الصغيرة لا تحرم؛ لعدم الدخول بامّها، ولكن تحرم الكبيرة من باب كونها امّ الزوجة.
وقد اجيب عن الإشكال تارة: بأنّ ظاهر النصّ والفتوى، كفاية المقارنة العرفية بين هذه العناوين وإن كان التقارن غير ممكن عقلًا، فبعد ورود الدليل، تكون هذه الإشكالات من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ. وهذا جواب متين.
واخرى: بالبناء على كون المشتقّ أعمّ ممّن تلبّس بالمبدأ فعلًا، وممّن انقضى عنه المبدأ، فالصغيرة تحرم وينفسخ نكاحها؛ لكونها بنتاً على كلّ حال، والكبيرة تحرم؛ لأنّها امّ من كانت زوجة، فتحرم ويفسد نكاحها.
ولكن يمكن المناقشة فيه من وجهين:
فأوّلًا: بفساد المبنى؛ فإنّ المشتقّ حقيقة فيمن تلبّس بالمبدأ في زمان النسبة، فاللازم أن تكون الزوجة الكبيرة موصوفة بالامومة في حال اتّصاف الصغيرة بالزوجية، فيعود الإشكال؛ فإنّ الوصفين لا يجتمعان هنا.
وثانياً: بأنّ من المقطوع بحسب الفتاوى، عدم كفاية إرضاع من كانت زوجة لزيد في سالف الأيّام- مثلًا قبل شهر- في نشر الحرمة إلى المرضعة، فالمناقشة في الحكم باطلة، واللَّه العالم.
بقيت هنا امور:
الأمر الأوّل: في الإشارة إلى بعض ثمرات هذه المسألة، وستأتي في التنبيه التالي إن شاء اللَّه.
الأمر الثاني: في حكم المهر هنا، وحكم الضمان بعد فسخ النكاح بفعل