أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - الثالث في بيان المقدار الواجب من الرضاع
ومثلها الروايتان: الثالثة، والسابعة[١]، فإنّها تدلّ على معنى واحد، وهي في الحقيقة روايتان عن الحلبي، وعن أبي بصير.
والجمع بينهما في بدو النظر، إنّما هو بحمل المطلق على المقيّد؛ فإنّ الأخيرة مطلقة تدلّ على جواز الأقلّ من عامين بأيّ مقدار كان، والاوليين تدلّان على جوازه إلى أحد وعشرين شهراً.
ويمكن الجمع بينهما بنحو آخر؛ بأن يقال: الاوليان مطلقتان من حيث التراضي والتشاور، والأخيرة بالعكس، فتكون النسبة على عكس الأوّل، وحاصله جوازه إلى أحد وعشرين من دون تشاور وتراضٍ، وجوازه إلى الأقلّ منه بتراضٍ وتشاور.
أو يقال: إنّ النسبة هي العموم من وجه، فيرجع إلى المرجّحات؛ وهي الشهرة في المقام، فيثبت قول المشهور. ولكنّ الثانية موافقة لكتاب اللَّه.
وهاهنا جمع ثالث؛ وهو حمل الروايات المانعة على الكراهة؛ فإنّ التعبير بالنقص والجور على الصبيّ وأمثال ذلك، له ظهور ضعيف في الوجوب؛ لو لم يكن ظاهراً في الكراهة. هذا.
ولعلّ سيرة المسلمين أيضاً مستقرّة على عدم الالتزام العملي بأحد وعشرين شهراً، وهذا مؤيّد آخر لعدم الوجوب.
ولكن لا يترك الاحتياط بهذا المقدار مهما أمكن. وقد أفتى في «تحرير
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٥٤ و ٤٥٥، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٠، الحديث ٣ و ٧ ..