أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٤ - المقام الرابع دعوى نسخ المتعة وجوابها
فالتفت إلينا المأمون فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين؛ رواه جماعة، منهم مالك، فقال: أستغفر اللَّه، نادوا بتحريم المتعة، فنادوا بها»[١].
والجواب أوّلًا: أنّ هذا عجيب من هذا الغافل الذي ارتقى إلى مرتبة قاضي القضاة في عصر المأمون، ويحكى أنّه غلب على فكره وعقله؛ بحيث لا يعمل شيئاً إلّابمشورته، حيث إنّ لازم كلامه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أباح الزنا مدّة من الزمان لأصحابه، وهذا جرأة على اللَّه، وعلى رسوله، نعوذ باللَّه.
وثانياً: أنّ استناده وكذا غيره من فقهاء العامّة- في وقوع النسخ، أو إثبات حرمة المتعة- إلى قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ^ إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ^ فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ فيه مغالطة واضحة؛ فإنّك قد عرفت أنّ المتعة قسم من الزواج، وقد مرّ إطلاق لفظ «الزواج» على نكاح المتعة كثيراً غاية الكثرة في الأحاديث المروية بطرق الفريقين، وكذا في فتاوى فقهاء العامّه، فمن المستهجن إطلاق عنوان «الزنا» عليها. مع أنّك قد عرفت وجود جميع شروط عقد النكاح الدائم فيها عدا بعضها.
ويظهر من كلام «الوفيات» أنّ المأمون لم يقبل استدلال يحيى بن أكثم بالآيات، وإنّما قبل استدلاله بالسنّة، والظاهر أنّ رجوعه عن حكمه كان من جهة خوف اتّهامه بترخيص الزنا مع نفوذ كلام يحيى فيه غالباً.
وأمّا التمسّك بآيات إرث الزوجة لتحريم المتعة من باب الزنا، فهو أوهن
[١]- وفيات الأعيان ٦: ١٤٩- ١٥٠ ..