أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - الحرمة الرضاعية يشمل العناوين النسبية
وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ...[١]، يحرم مثله من الرضاع الذي اجتمعت فيه الشروط الأربعة أو الخمسة السابقة.
ويدلّ على ذلك- مضافاً إلى الإجماع المصرّح به في كلام كثير منهم، ووافقنا أكثر علماء العامّة؛ وإن خالفنا قليل منهم، لإنكارهم لبن الفحل- أمران:
الأوّل: الحديث النبوي المعروف المشهور بين الفريقين: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»[٢]، فكما أنّ النطفة من الرجل والمرأة، لها تأثير في المحرّمات السبعة النسبية، فكذا اللبن الحاصل من فعل الرجل والمرأة، له أثر النطفة. وهذا تعبير حسن وجدناه في كلام بعضهم.
الثاني: أنّه قد وردت روايات خاصّة في موارد معيّنة، فيمكن اصطياد العموم منها، وقد وردت هذه الروايات- في الغالب- في الباب ٨ من أبواب الرضاع من «الوسائل» وفي الباب ٦ من أبوابه من «المستدرك» وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على حرمة بنت الأخ من الرضاع:
منها: ما رواه أبو عبيدة في الصحيح، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «إنّ علياً ذكر لرسول اللَّه ابنة حمزة، فقال: أما علمت أنّها ابنة أخي من الرضاعة؟
وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعمّه حمزة قد رضعا من امرأة»[٣].
ومنها: ما عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: إنّ أخي
[١]- النساء( ٤): ٢٣ ..
[٢]- راجع وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١، الحديث ١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٨، الحديث ٦ ..