أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٦ - الحكم الثاني إلحاق الولد بالفراش هنا مع احتماله
كثرة النفوس. فإن تمّت الصغرى والكبرى، فاللازم حينئذٍ العدول من الكثرة في العدد إلى الكثرة في الكيفية.
وربّما يكون هذا في برهة من الزمان، وينعدم موضوعه بعد ذلك، والحكم تابع لموضوعه دائماً، فلا نحكم حكماً باتّاً على جميع الأزمنة، بل ربما يكون بعض البلاد أو المدن مستثنى من ذلك، فقد سمعنا أنّ بعض المخالفين يسارعون في تكثير الأولاد في بعض المدن؛ لأجل تغيير النسبة بيننا وبينهم، فلذا يكون لهذه الأماكن حكم آخر.
ثمّ إنّه لو فرضنا تحقّق موضوع هذا الأمر، فلا يكون تحقيقه بإسقاط الجنين؛ لأ نّه محرّم قطعاً، بل لابدّ من اختيار ما هو مشروع؛ من العزل، واستعمال الحبوب المانعة للحمل غير المضرّة، وما أشبه ذلك.
والذي يسهّل الأمر: أنّ تكثير الأولاد ليس واجباً حتّى يكون تحديده حراماً، وإنّما الكلام في أنّه مستحبّ، أو ليس بمستحبّ. وفي هذه المسألة امور دقيقة لايمكن التجاوز عنها إلّابسلوك طريق الاحتياط؛ حتّى يُعطى كلُّ ذي حقٍّ حقّه، واللَّه العالم.
الحكم الثاني: إلحاق الولد بالفراش هنا مع احتماله
أي ولو بعد العزل؛ وهو مجمع عليه ظاهراً، كما صرّح به في «الجواهر» فقال- بعد ذكر هذا الحكم-: «بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه»[١].
ويدلّ عليه- بعد ذلك- الروايات العامّة، والخاصّة:
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ١٨٧ ..