أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - المسألة الاولى في حرمة المطلقة ثلاثا
ثلاثاً ولم يراجع حتّى تبيّن، فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره...»[١].
إلى غير ذلك ممّا يدلّ على الحكم المذكور بالمطابقة، أو بالدلالة التضمّنية، أو الالتزامية، فراجع تلك الأبواب.
ومن طرق العامّة ما رواه البيهقي في «سننه» عن ابن عمر: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم سئل وهو على المنبر عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً، فتزوّجها غيره، وأغلق الباب، وأرخى الستر، وكشف الخمار، ثمّ فارقها، قال: «لا تحلّ للأوّل حتّى يذوق عسيلتها»[٢] إلى غير ذلك في نفس الكتاب ممّا ورد في هذا الباب.
ولكن هناك بعض ما يدلّ على الحرمة الأبدية، لا المشروطة بنكاح رجل آخر، مثل ما عن جميل بن درّاج، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا طلّق الرجل المرأة فتزوّجت، ثمّ طلّقها، فتزوّجها الأوّل، ثمّ طلّقها، فتزوّجت رجلًا، ثمّ طلّقها، فإذا طلّقها على هذا ثلاثاً لم تحلّ له أبداً»[٣].
وقد حمله بعض الأكابر على المطلّقة تسعاً. ولكنّ الظاهر أنّ في الحديث سقطاً أو تصحيفاً، والأمر سهل.
بقي هنا أمران:
أوّلهما: أنّ الحكمة في هذا الحكم- كما يظهر من الروايات- عدم الإضرار بالمرأة وترك التلاعب بأمر الطلاق. وقد روي عن طريق عائشة في شأن نزول
[١]- وسائل الشيعة ٢٢: ١٢٩، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٧، الحديث ٢ ..
[٢]- السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٣٧٥ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الباب ١١، الحديث ٢ ..