أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - حول دليل الحرمة مطلقا
الْمؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أعْلَمُ بِإيْمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ اجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ...[١].
والتعبير ب المُؤمِنَاتِ في موردين منها- وهما في مقام الاحتراز ولا سيّما الثاني منهما- دليل على عدم جواز نكاح غير المؤمنة، ومفهومه يشمل جميع أصناف الكفّار، فلا يجوز نكاحهنّ، ودلالة الآية ظاهرة، فلا يجوز نكاح الكافرة.
ويظهر من الآية حرمة نكاح الأمة لمن يستطيع نكاح الحرّة؛ إمّا لأجل فساد الإماء خلقياً في ذلك الزمان، أو لتبقى الإماء للعبيد، ثمّ اجيز لمن لا يستطيع نكاح الحرّة المؤمنة؛ لكثرة نفقتهنّ.
ثمّ قال: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ و «العنت» في الأصل كسر العظم بعد إصلاحه، وفيه ألم شديد، ويقال لكلّ شيء فيه مشقّة كثيرة: «فيه عنت».
ويظهر هذا من روايات العامّة أيضاً، فقد روى البيهقي عن ابن عبّاس تارة:
أ نّه استثنيت نساء أهل الكتاب بآية المائدة من قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ وتارة: أنّها نسخت بها[٢].
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ حرمة نكاح الكافرات وإن وردت في ثلاث آيات من القرآن الكريم، ولكن نسخت بالنسبة إلى الكتابيات بآية المائدة، أو خصّصت بها.
[١]- النساء( ٤): ٢٥ ..
[٢]- السنن الكبرى، البيهقي ٧: ١٧١ ..