أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - حول دليل الحرمة مطلقا
عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ[١]، فقد جعل في هذه الآيات المشركون في مقابل أهل الكتاب.
هذا مضافاً إلى قوله تعالى في سورة المائدة: الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ[٢].
فإنّها تدلّ على جواز نكاح أهل الكتاب مطلقاً، وبها يخصّص عموم آية النهي عن نكاح المشركات؛ لو فرض شمولها لأهل الكتاب.
وقد وقع الكلام في أنّ آية المائدة ناسخة، أو مخصّصة لآية البقرة، أو الأمر بالعكس؛ أيأنّ آية البقرة ناسخة لآية المائدة، كما ورد في بعض روايات الباب؟
والإنصاف: أنّ مقتضى القاعدة كون آية المائدة مخصّصة لآية البقرة، ولا سيّما مع كون سورة المائدة متأخّرة في النزول عن البقرة؛ على ما هو المعروف، ولازم ذلك جواز نكاح نساء أهل الكتاب نكاحاً دائماً، أو منقطعاً.
وأمّا نسخ آية المائدة بآية البقرة، فلا يمكن إلّابناءً على تأخّر آية البقرة في النزول، وتقدّم آية المائدة، وفي هذا الفرض أيضاً الأمر يدور بين التخصيص والنسخ؛ أينسخ حكم الجواز، أو تخصيص المنع وبقاء حكم الجواز، كما ذكرناه في محلّه في الاصول. بل نقول: إنّ التخصيص في هذه الصورة أيضاً مقدّم على النسخ؛ لكثرته وقلّة النسخ جدّاً.
[١]- البقرة( ٢): ١٠٥ ..
[٢]- المائدة( ٥): ٥ ..