أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - بحث حول عقائد المجوس وأحكامهم
الكتاب، ومجراهم مجرى اليهود والنصارى في الحدود والديات»[١].
والرواية معتبرة الإسناد، ولا يضرّها الإضمار؛ فإنّ زرارة لا يسأل غير الإمام عليه السلام وذكر الحدود والديات في ذيل الرواية من قبيل ذكر المثال؛ لأنّه قال عليه السلام في أوّلها: «هم من أهل الكتاب» والمراد من الحدّ في أوّلها هو الحكم على نحو مطلق، كما هو ظاهر.
٢- مرسلة أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا قال: سئل أبوعبداللَّه عليه السلام عن المجوس، أكان لهم نبي؟ فقال: «نعم، أما بلغك كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى أهل مكّة... فكتب إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أنّ المجوس كان لهم نبي فقتلوه، وكتاب أحرقوه؛ أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور»[٢].
٣- رواية اخرى مسندة عن أبي يحيى الواسطي قال: سئل أبوعبداللَّه عليه السلام عن المجوس، فقال: «كان لهم نبي قتلوه، وكتاب أحرقوه؛ أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور، وكان يقال له: (جاماسب)»[٣].
ولعلّ الروايتين ترجعان إلى واحدة. والمراد من «اثني عشر ألف جلد ثور» أ نّه كان ما يكتب عليه من القراطيس من جلد ثور، وهو غير بعيد؛ لأنّ الأقلام لم تكن دقيقة مثل اليوم، وكان يكتب على كلّ قرطاس كلمات قليلة.
وأمّا كون المراد اثني عشر ألف جزء من جلد ثور، فهو بعيد جدّاً؛ لأنّ لازمه أن يكون كتاب نبيهم ألف مرّة أكبر من القرآن تقريباً؛ فيما إذا كان كلّ
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٢٢٠، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ١٣، الحديث ١١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٥: ١٢٦، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٤٩، الحديث ١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٥: ١٢٧، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٤٩، الحديث ٣ ..