أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠١ - المقام الرابع دعوى نسخ المتعة وجوابها
فيا للَّهولهذه الأقوال المتضادّة التي كلّ منها يستند إلى رواية مرويّة غالباً في كتب الصحاح، أو غيرها من الكتب المشهورة بين القوم!!
ويرد عليها: أنّ نفس هذه المعارضة دليل على كون هذه الروايات كلّها مخدوشة؛ لأنّه لا يرى مثلها في شيء من المسائل الفقهية وإن كان فيها بعض المعارضات.
إن قلت: يمكن الجمع بينها بأ نّها ابيحت مرّات، ثمّ نسخت مرّات؛ حتّى استقرّ الأمر على نسخها إلى يوم القيامة.
قلنا: من البعيد جدّاً مثل هذا الجمع؛ لأنّه مخالف لصريح بعض هذه الروايات؛ وأ نّه لم يؤذن فيها إلّاثلاثة أيّام عام أوطاس[١].
هذا، مضافاً إلى أنّ مثل هذه الإباحة والنسخ المتكرّر، غير معهود في شيء من الأحكام، وليست المصالح والمفاسد الموجودة في موارد أحكام الشرع، توجد زماناً بعد زمان، وتنعدم كذلك.
إن قلت: لعلّ إباحتها كانت للاضطرار الحاصل في الغزوات والحروب الإسلامية، ونسخها كان لرفع الضرورة.
قلنا: هذا ليس من النسخ في شيء، بل هو من قبيل وجود الموضوع وعدمه، مثل من اضطرّ إلى أكل لحم الميتة، ثمّ وجد اللّحم الحلال، ثمّ اضطرّ ثانياً وثالثاً، وأين هذا من النسخ؟! ولازمه تكرار الإباحة عند وجود تلك الشروط والضرورات، وهي في عصرنا كثيرة أيضاً.
[١]- السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٢٠٤ ..