أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - الروايات المعارضة
الواقع من الأحاديث الدالّة على أنّهم أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ولا يكون دليلًا على نفي حرمة أزواج الآباء على الأبناء. هذا.
ولكنّ الإنصاف: أنّ ما ذكره قدس سره بعيد جدّاً؛ لأنّه بناءً على هذا المعنى لا يعود الضمير إلى الأقرب؛ أيضمير «ه» في قوله عليه السلام: «نساؤه» مع أنّ ظاهره كون أزواج علي عليه السلام حراماً عليهم خاصّة، لا أزواج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وعلى كلّ حال لا يكون الحديث معارضاً لما سبق.
أضف إلى ذلك: أنّه ضعيف بمعلّى بن محمّد، وأبي الجارود؛ فإنّ الأوّل ضعيف في الحديث والثاني زيدي مذموم.
الثانية: ما عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي إبراهيم موسى عليه السلام: رجل تزوّج امرأة فمات قبل أن يدخل بها، أتحلّ لابنه؟ فقال: «إنّهم يكرهونه؛ لأنّه ملك العقدة»[١].
وهذه الرواية من حيث السند وإن كانت لا بأس بها، ولكنّ الكراهة هنا بمعنى الحرمة، كما ذكره في «الوسائل» وعلى الأقلّ فهي مجملة؛ فإنّ الكراهة المصطلحة أخصّ من معناها اللغوي.
وقد استعملت الكراهة في القرآن المجيد في الحرمة أو ما يشابه الحرمة كثيراً، مثل قوله تعالى: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً[٢]، فإنّ ذَلِكَ
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ٩ ..
[٢]- الإسراء( ١٧): ٣٨ ..