أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - من المحرمات الأبدية التزويج بذات البعل
وكأ نّه نظر إلى ما ذكره صاحب «الرياض» حيث قال: «لا تحرم به مؤبّداً مع الجهل وعدم الدخول إجماعاً... وأمّا مع عدم أحدهما فإشكال، والمحكي عن الأكثر العدم هنا أيضاً؛ للأصل، واختصاصِ المحرّم بذات العدّة، فلا يتعدّى إليه» ثمّ أورد عليه بما سيأتي[١].
وعلى كلّ حال: فالمسألة خلافية. وغاية ما يمكن أن يستدلّ به على الحرمة الأبدية امور:
الأمر الأوّل: قد مرّ في المسألة السابقة الحكم بالحرمة الأبدية إذا كان النكاح في العدّة، ومنها العدّة الرجعية، ومن المعلوم أنّ المعتدّة رجعة بحكم الزوجة، فيجري حكم العدّة على ذات البعل أيضاً.
وفيه: أنّ العموم من جانب العدّة؛ بمعنى أنّ المعتدّة رجعة بحكم الزوجة، لا أنّ الزوجة في جميع أحكامها مثل المعتدّة رجعة ولذا لا يجري بعض أحكامها على الزوجة، مثل حرمة الخروج من بيتها الذي وقع الطلاق وهي فيه مطلقاً، كما قال اللَّه تعالى: لَاتُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ[٢].
الأمر الثاني: أنّ قياس الأولوية يقتضي الحرمة الأبدية؛ فإنّ علاقة الزوجية أقوى من علاقة الاعتداد، فإذا ثبتت الحرمة الأبدية في الثانية، ثبتت في الاولى بطريق أولى.
ولكنّ الإنصاف عدم كون القياس هنا قطعياً، والقياس الظنّي ليس من مذهبنا؛ ذلك لأنّ الابتلاء بنكاح المعتدّة- ولا سيّما في صورة العلم- أكثر،
[١]- رياض المسائل ١٠: ٢٠٥- ٢٠٦ ..
[٢]- الطلاق( ٦٥): ١ ..