أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - أدلة القول بعدم الاشتراط
في الإشكال في سندها بالضعف، وفي دلالتها.
الطائفة الثانية: ما دلّت على أنّ حدّ الرضاع ما شدّ العظم، وأنبت اللحم:
منها: ما رواه حمّاد بن عثمان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا يحرّم من الرضاع إلّاما أنبت اللحم والدم»[١].
ومنها: ما رواه عبداللَّه بن سنان، قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «لا يحرّم من الرضاع إلّاما أنبت اللحم، وشدّ العظم»[٢].
ومنها: ما رواه ابن مسكان، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام قال: «إذا رضع الغلام من نساء شتّى، وكان ذلك عدّة، أو نبت لحمه ودمه عليه، حرم عليه بناتهنّ كلّهنّ»[٣].
ومحصّل هذه الروايات وبعض ما ورد من طرق العامّة، هو دوران الأمر في أبواب الرضاع مدار شدّ العظم وإنبات اللحم والدم، وهذا حاصل؛ سواء شرب من الثدي، أو ممّا صبّ في الظرف، أو غير ذلك.
ولكنّ الإنصاف عدم جواز الركون إلى أمثال هذه الروايات فيما نحن فيه؛ فإنّه ليس من القياس المنصوصة علّته، بل هو من قسم مستنبط العلّة استنباطاً ظنّياً.
مضافاً إلى أنّا نعلم بعدم كون شدّ العظم وإنبات اللحم، تمام علّة الحرمة، بل هو جزء للعلّة، فهناك قيود اخرى، كاتّحاد الفحل، والولادة، واستناد اللبن إليها، وغير ذلك. فتلخّص: أنّ قول المشهور هو الأقوى، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٣، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٣، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٣، الحديث ٣ ..