أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٩ - الاعتراض على قتل المرتد في زماننا وجوابه
صرّح الإسلام بأ نّه: لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ[١]، فلماذا يحكم بقتل المرتدّ الفطري أو الملّي بعد الاستتابة وعدم الرجوع إلى الإسلام؟!
وهذا مضافاً إلى أنّ الإسلام دين التسامح والتساهل؛ حتّى يقول لنبي الإسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ[٢].
ومثل هذا الدين كيف يرخّص في قتل المرتدّ، ولا سيّما إذا لم يكن عن تقصير، بل حصل له شكّ بعد التحقيق والمطالعة؟!
ولكنّ الجواب عنه يظهر بذكر مقدّمتين:
الاولى: أنّ المرتدّ على أقسام:
فتارةً: يكون شاكّاً في الإسلام بعد ما آمن به؛ لشبهة حصلت له.
واخرى: لا يبقى في الشكّ، بل يختار ديناً آخر؛ من دون عناد للإسلام والمسلمين، ومن دون دعاية مضادّة ومعارضة لهم.
وثالثة: يعاند الإسلام ويدعو الناس أو بعضهم إلى ما هو عليه، ويطرح الشبهات هنا وهناك، ويعارض الإسلام ويعانده.
ولا شكّ في أنّ جميع هؤلاء ليسوا سواءً.
الثانية: أنّ هناك قضيّة تأريخية نزلت فيها آية من كتاب اللَّه؛ وهي أنّه تواطأ اثنا عشر حبراً من أحبار يهود خيبر وغيرهم، فقال بعضهم لبعض: ادخلوا دين محمّد أوّل النهار باللسان دون العقيدة، واكفروا به آخر النهار وقولوا: إنّا نظرنا
[١]- البقرة( ٢): ٢٥٦ ..
[٢]- التوبة( ٩): ٦ ..