أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - أدلة القول بالاشتراط
الأوّل: عدم صدق «الرضاع» عليه؛ فإنّ الرضاع لا يكون إلّامن الثدي، واحتمال دخله في الحكم غير بعيد، فالعدول إلى غيره يحتاج إلى دليل، فيرجع إلى أصالة الحلّية بعد عدم شمول العمومات.
الثاني: الروايات الدالّة على المطلوب:
الاولى: ما رواه زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرضاع، فقال: «لا يحرّم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين»[١].
ولكن في سند الرواية ودلالتها ضعف:
أمّا الأوّل، فلوجود الحسن بن حذيفة بن منصور في سندها، وقد صرّح ابن الغضائري: «بأ نّه ضعيف جدّاً» ولو قلنا بعدم اعتبار تضعيف ابن الغضائري- لأنّه يضعّف بأدنى شيء- فعلى الأقلّ الرجل مجهول الحال، فلا اعتبار بالسند.
وأمّا دلالتها، فلأنّ الرضاع حولين كاملين مخالف للإجماع. مضافاً إلى أنّه نادر جدّاً. اللهمّ إلّاأن يقال: المراد وقوع الرضاع أثناء الحولين، لا بعدهما، وهو شرط آخر. ولكنّه حمل بعيد، ولا سيّما مع ملاحظة قوله عليه السلام: «كاملين».
هذا مضافاً إلى إمكان حمل «الثدي» على الغالب، والقيود الغالبية لا مفهوم لها.
الثانية: ما رواه الحلبي بسند صحيح، عن الصادق عليه السلام قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ امرأتي حلبت من لبنها في مكوك[٢]، فأسقته جاريتي، فقال: أوجع امرأتك، وعليك بجاريتك»[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٨ ..
[٢]- المكوك:- مع تشديد الكاف وبدونه- مكيال، أو ظرف ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٧، الحديث ١ ..