أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٤ - النكاح بقصد الطلاق
الطلاق، تتمّ جميع جوانب نكاح المتعة ما عدا شيء واحد؛ وهو ذكر الأجل فإنّ النيّة والقصد فيهما سواء؛ وهو الموقّت، والأحكام فيهما سواء؛ وهي عدم النفقة، والقسم، والإرث، فكلّ شيء فيهما سواء.
ولنعم ما قاله الشيخ القرضاوي في غير هذا المقام: «نحن لسنا بصدد الألفاظ، إنّما المعيار هو المعاني والمقاصد».
وإن شئت قلت: إن كانت هناك مفسدة في نكاح المتعة- ممّا أشار إليها بعضهم، وقد مرّت آنفاً- كانت جميع تلك المفاسد موجودة في نكاح المسيار مع قصد الطلاق بعد مدّة معلومة، فهل يمكن أن تكون جميع هذه المفاسد في كلمة واحدة؟! وهل يقبله العقلاء العارفون بأحكام اللَّه تعالى؟!
وهل هي إلّامثل حيل الرّبا؛ بأن يجعل شيئاً رخيصاً جدّاً إلى جنب مال كثير، ثمّ يقرضه بأضعاف مضاعفة. وهذه هي نتيجة من ترك سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأقام سنّة غيره مقامها.
ونسأل هؤلاء الفقهاء: أنّه إذا كان يوم القيامة، هل تجدون جواباً عن السؤال بأ نّكم أفتيتم بحلّية زواج المسيار مع قصد الطلاق من أوّل الأمر، ومنعتم عن المتعة، وأثبتم فيها التعزير، وجعلتموها بمنزلة الزنا؛ وإن لم تحكموا بالحدّ، لوجود الشبهة، ثمّ شددتم النكير على أتباع أهل البيت عليهم السلام ورميتموهم بالفظائع، مع أنّهما سيّان من جميع الجهات، هل أحضرتم جواباً لذلك اليوم؟!