أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١١ - نكاح المسيار
ومثل أنّه مخالف لقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ[١].
وأنّ لازمه الكتمان، مع أنّ الأصل في الزواج الإعلان.
وأ نّه سبب لمسّ كرامة النساء؛ ووهن كيانهنّ.
وأ نّه شبيه المتعة الباطلة عندهم.
ولكنّ الجميع كما ترى؛ فإنّها- في الغالب- نشأت عن نسيان الفرق بين العلّة والحكمة في باب الأحكام والقوانين الإلهية والعرفية؛ فإنّ الحكمة أمر غالبي لا دائمي، فإذا قيل: «إنّ اللَّه شرع النكاح لبقاء النسل» ليس معناه أنّ العاقر من النساء أو العجوز التي لا تلد، لا يجوز لهنّ النكاح، فأهداف الشرع في النكاح امور غالبيه، لا دائمية، وكذا كون الرجال قوّامين على النساء. هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى، فإنّ سوء الاستفادة من بعض قوانين الإسلام من ناحية العُصاة والفسّاق، لا يضرّ بصحّتها، كما إنّ سرقة بعض السارقين من المساجد، لا يكون دليلًا على سدّ أبوابها.
وأمّا مسّ كرامة المرأة فهو خيال باطل؛ لأنّ إشباع القوى الجنسية عن طريق مشروع وعدم الانغمار في الفساد، هو من أهمّ مقاصد النكاح، فقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «مَن تزوّج أحرز نصف دينه، فليتّق اللَّه في النصف الآخر»[٢].
بل الإنصاف: أنّ ترك هذا الزواج في كثير من الموارد، سبب لوهن
[١]- النساء( ٤): ٣٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٦، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١، الحديث ١١ و ١٢ ..