أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٥ - فيما يتعلق بالأجل في النكاح المنقطع
الصيغة لا تكون صيغة العقد الدائم ولو بحسب الظاهر، لأنّ المفروض فيها التصريح بالمرّة؛ أيمرّة واحدة من المجامعة، ومثل هذا الإنشاء غير كافٍ في العقد الدائم قطعاً[١]، فالرواية متروكة على كلّ حال.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا دليل يعتدّ به يدلّ على مقالة المشهور. مضافاً إلى أنّ مخالفة العقود للقصود بهذا النحو، غير معهودة في الفقه في أبواب العقود والإيقاعات، ولا يمكن ترك هذه القاعدة العقلائية والشرعية بمثل هذه الأدلّة العليلة، فتدبّر جيّداً.
إن قلت: لا بأس بمخالفة خبر الواحد للقاعدة؛ فإنّ الخبر الموافق لها لا حاجة إليه بعد كونه موافقاً لمقتضى القاعدة.
قلنا: القواعد مختلفة؛ فبعضها تكون معرضاً للتخصيص دائماً، مثل قاعدة حجّية اليد، فقد وقع التخصيص فيها بالبيّنة، واليمين المردودة، وإقرار ذي اليد وشبهه، وأمّا قاعدة تبعية العقود للقصود، فهذه قاعدة محكمة لم يرد عليها تخصيص في أبواب الفقه فيما نعلم.
مضافاً إلى أنّها مؤيّدة بدليل عقلي؛ فإنّ مطالبة المكلّف بالعمل بعقده فرع صدوره عنه عالماً عاقلًا مختاراً، وإلّا فكيف يمكن إلزامه بعهده وعقده؟!
ومن هنا يظهر الحال في القول بالتفصيل:
أمّا التفصيل بين العمد والنسيان، فهو مردود بقاعدة تبعية العقود للقصود.
إلّا أن يقال: ترك الأجل عمداً في مقام الإنشاء، دليل على قصد الدوام في مقام الثبوت، وهو جيّد في بعض الحالات، ولكنّه ليس كذلك دائماً. مضافاً إلى خروجه عن مفروض البحث.
[١]- مسالك الأفهام ٧: ٤٥٣- ٤٥٤؛ الحدائق الناضرة ٢٤: ١٤٤ و ١٥٣ ..