أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - حكم شهادة النساء في أبواب الرضاع
وهذه الروايات وإن كان جلّها أو كلّها ضعيفة الإسناد، ولكنّها مجبورة بالعمل، فتأمّل.
إنّما الكلام في إمكان إلغاء الخصوصية منها، أو دعوى الأولوية؛ فقد قال صاحب «الجواهر»- قدّس اللَّه نفسه الزكية-: «والرضاع إن لم يكن أولى من بعضها، فهو مثله»[١].
أقول: لا شكّ في أنّ الرضاع ليس أولى من النفاس، والولادة، والعُذْرة، والعيوب الموجودة في الفرج، بل ليس مثلها، ولكنّه أولى من الاستهلال، أو مثله؛ فإنّ سماع صيحة الولد عند الولادة، أهون من مشاهدة الرضاع لأنّ ذاك بالسمع، وهذا بالمشاهدة. والظاهر أنّ مراده هذا أيضاً.
الأمر الثالث: قسم ثالث من الأخبار تدلّ على قيام امرأتين مقام رجل واحد على الإطلاق، ومقتضى إطلاقها قبول شهادتهنّ مطلقاً إلّاما خرج بالدليل:
منها: ما في «تفسير العسكري عليه السلام»: «عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد، فإذا كان رجلان أو رجل وامرأتان أقاموا الشهادة، قضي بشهادتهم»[٢].
ولكن- مع الغضّ عن السند- يرد عليه أوّلًا: أنّه يمكن أن يقال: إنّه ليس في مقام البيان من ناحية موارد الشهادة.
وثانياً: أنّه لو كان مطلقاً لزم تخصيص الأكثر؛ لما يأتي إن شاء اللَّه، أو التخصيص الكثير المستهجن.
ومنها: ما عن عبدالكريم بن أبي يعفور، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «تقبل
[١]- جواهر الكلام ٢٩: ٣٤٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٢٧٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٥، الحديث ٥ ..