أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٢ - فيما يتعلق بالأجل في النكاح المنقطع
فنقول: لا شكّ في أنّ العقود تابعة للقصود، كما أنّ المفروض في المقام أنّ الإنشاء وقع بقصد المتعة، لا الدوام، ولكنّه أخلّ بذكر المدّة، فالعقد باطل؛ لعدم اجتماع أركانه. ولا يمكن انقلابه دائماً؛ لأنّ لازمه أنّ ما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع.
نعم، إذا كان ذلك في مقام الدعوى أمكن أخذ الزوج بظاهر كلامه؛ وهو العقد الدائم. ولكن هذا خارج عن محلّ الكلام، فإنّ الكلام في مقام الثبوت، لا الإثبات.
إن قلت: لا فرق بين الدوام والمنقطع إلّابذكر الأجل، واللفظ صالح لهما، فإذا لم يذكر الأجل كان عقداً دائماً.
قلنا: كلّا؛ لأنّهما عقدان مختلفان، ونوعان من النكاح، ومتفاوتان في بعض الآثار، كالنفقة، والإرث، والقسم، ولأجل هذه الفروق كثيراً ما لا يكون الطالب لأحدهما طالباً للآخر، فلا يقصده أصلًا، بل يستوحش ويضطرب لو سمع أنّ عقده انقلب عقداً دائماً، وينكر قصده أشدّ الإنكار، فكيف يمكن إلزامه به بسبب أ نّه عقد صدر منه؟!
وأمّا الأخبار، فاستدلّ القائلون بمقالة المشهور بروايات:
منها: ما رواه عبداللَّه بن بكير في الموثّق قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام- في حديث-: «إن سمّى الأجلَ فهو متعة، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح باتّ»[١].
ولكن دلالته على مدّعاهم ضعيفة؛ فإنّ الكلام في المقام إنّما هو فيمن أراد المتعة، وترك ذكر الأجل، وليس في الحديث من هذا عين ولا أثر.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٠، الحديث ١ ..