اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٧ - البحث حول توقّف الأحكام على العلم والقدرة
فإنّه يقال: إنّ الأخبار تدلّ على كون الكفّار مكلّفين بجميع الفروع، فلابدّ حينئذٍ من أن يكون تخصيص المؤمنين بالخطاب في بعض الآيات إمّا للتجليل، أو لعلمه تعالى بأنّ هذا التكليف الشامل للكلّ لا يؤثّر إلّافي خصوصهم، أو لجهة اخرى.
وبالجملة: كلّ واحد من الخطابات الشرعيّة خطاب واحد كلّي لا ينحلّ إلى خطابات متعدّدة شخصيّة، بدليل شمولها للكفّار والعصاة.
حكم العلم الإجمالي الخارج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء
وبهذا يظهر أنّ حكمهم بعدم منجّزيّة العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجاً عن محلّ الابتلاء- لاستهجان الخطاب بالنسبة إليه- صحيح لو كان الخطاب شخصيّاً قائماً بمخاطب واحد، فيستهجن خطابه بزجره مثلًا عن ارتكاب ما في الإناء الموجود في بلدة قاصية، وأما إذا كان بطريق العموم- كما اخترناه- فيصحّ الخطاب لعامّة المكلّفين إن وجد ملاكه، أعني الابتلاء، في عدّة منهم كما في المقام، ولذا نحن نلتزم بوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة حتّى فيما إذا كان بعض أطرافها خارجاً عن محلّ الابتلاء.
البحث حول توقّف الأحكام على العلم والقدرة
الثالث: أنّ شرائط التكليف العقليّة كشرائطه الشرعيّة في توقّفه عليها، إلّا أنّ الحاكم في الاولى هو العقل وفي الثانية هو الشرع، فمعنى كون العلم والقدرة شرطين لعامّة التكاليف حكم العقل بعدم ثبوتها إلّابعد تحقّقهما، مع أنّه لا ملاك لهذا الحكم العقلي، ضرورة أنّه لا يحكم إلّابقبح عقاب الجاهل على مخالفته التكليف المجهول كما تقدّمت الإشارة إليه، فالعقل لا يحكم