اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩١ - كلام المحقّق العراقي رحمه الله في دفع المناقشة المذكورة
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في دفع المناقشة المذكورة
وأجاب عنها المحقّق العراقي رحمه الله بأنّه على فرض الوجوب يمكن تحقّق التقرّب بقصد أمرها، كما يمكن التقرّب بقصد التوصّل بها إلى ذيها، فيتّسع بذلك نطاق ما يتقرّب به.
وأيضاً إذا أمر شخص بما له مقدّمات، كبناء البيت، ولم يكن أمره ظاهراً في تبرّع العامل بالعمل، فأتى المأمور بالمقدّمات ولم يأت بذيها، فعلى فرض تعلّق الأمر بها يكون ضامناً للمأمور اجرة مثل المقدّمات المأمور بها، لأنّ الأمر بعمل يوجب ضمان الآمر للعامل اجرة مثل ذلك العمل المأمور به إن لم يكن ظاهراً في التبرّع والمجّانيّة [١].
هذا حاصل كلام المحقّق العراقي رحمه الله.
لا يقال: هاتان الثمرتان أيضاً ممّا حكم به العقل، ضرورة أنّ الحكم الشرعي إنّما هو وجوب المقدّمة، وأمّا إمكان تحقّق التقرّب بقصد أمرها، واستحقاق العامل اجرة المثل لأجل الإتيان بها فالعقل هو الذي يحكم بالأوّل بعد ملاحظة كون المقدّمة مأموراً بها، وأنّ التقرّب بعمل يحتاج إلىالإتيان به بقصد أمره، وبالثاني بعد ملاحظة أنّها مأمور بها، وأنّ من عمل عملًا بأمر الغير يستحقّ اجرته عليه.
لأنّا نقول: نعم، ولكنّ المحقّق العراقي رحمه الله لم يجعل هذين الأمرين ثمرتين للمسألة الاصوليّة في عرض ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله، بل تبع المحقّق الخراساني في كون الثمرة هي الوجوب الشرعي المتعلّق بالمقدّمة في الفقه، ولكنّه فرّع هذين الأمرين على تلك الثمرة، ليرتفع بهما الإشكال المتقدّم
[١] نهاية الأفكار ١ و ٢: ٣٤٩.