اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٠ - مرجع القيود بحسب مقام الإثبات
إذا عرفت هذا فنقول: بناءً على ما ذهب إليه بعض الأعلام [١] من أنّ الهيئات الإنشائيّة [٢] وضعت لإبراز أمر ما من الامور النفسانيّة فجواب الشيخ رحمه الله واضح، لأنّ هيئة الأمر تكون على هذا حاكية عن أمر متحقّق في نفس الآمر، فهي نظير الجمل الخبريّة، فالمقيّد إنّما هو ذلك الأمر النفساني الواقعي، واللفظ حاكٍ عنه من دون أن يكون التقييد بيد المتكلّم الآمر ولحاظه في مقام التكلّم والتلفّظ.
وأمّا بناءً على ما هو الحقّ من عدم كون الامور الإنشائيّة موجودة قبل ألفاظها، بل توجد مفاهيمها بها في عالم الاعتبار فيمكن الجواب عن الشيخ رحمه الله بأنّ للمولى الآمر قبل صدور الأمر إرادةً متعلّقةً بإتيان المأمور به، لكن لا مباشرةً، بل بتوسّط العبد، فإذا قال: «إن جاءك زيد فأكرمه» تكون إرادته المتعلّقة بإكرام زيد مقيّدةً بمجيئه، ثمّ يوجد البعث والتحريك الاعتباري المقيّد بالمجيء بتلك الجملة من دون أن يلاحظ هيئة الأمر بالاستقلال، فإنّ التقييد في الحقيقة للإرادة، لا لهيئة الأمر، فلا إشكال في البين.
٢- أنّ وضع الحروف وما شابهها عامّ والموضوع له خاصّ كما ذهب إليه المشهور، فللهيئة معنى خاصّ جزئي تستعمل فيه طبعاً، والجزئي لا يقبل التقييد.
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بأمرين:
الأوّل: أنّ كلّ واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّاً كوضعها، وإنّما الفرق بينها وبين الأسماء أنّ الأسماء وضعت لتستعمل
[١] تقدّم نقل كلامه في مبحث «حقيقة الإنشاء». م ح- ى.
[٢] ومنها الأمر. م ح- ى.