اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٠ - بيان ما هو الحقّ في منشأ عباديّة الطهارات الثلاث
وبالجملة: إنّا لا نحتاج لتصحيح عباديّة عمل إلى تعلّق الأمر به، بل إذا كان أمراً صالحاً للتقرّب به إلى اللَّه تعالى وأتينا به بهذا القصد وقع عبادة، والطهارات الثلاث كذلك، فلا ضير في صدق العبادة على التيمّم إذا صدر بقصد القربة، وإن لم يكن مأموراً به بأمر استحبابي نفسي.
وكذا لا ضير في كون الوضوء والغسل مستحبّين نفسيّين حال كونهما واجبين غيريّين- بناءً على الملازمة- لأنّ متعلّق الحكمين مختلف، فإنّ الاستحباب النفسي تعلّق بذاتهما، والوجوب الغيري بهما بوصف كونهما عبادتين مستحبّتين، فذات الغسلتين والمسحتين في الوضوء مستحبّة نفسيّة، والوضوء العبادي المستحبّ واجب غيري، فلم يتعلّق حكمان مختلفان من وجهين بشيء واحد كما زعمه المستشكل.
فلا إشكال في صحّة الوضوء مثلًا إذا صدر بقصد القربة.
وأمّا الإتيان به بقصد أمره الغيري كما إذا نوى: «أتوضّأ لأجل الصلاة» فهو يتصوّر على وجهين: أحدهما: أن يكون منضمّاً إلى قصد القربة، فلا إشكال ولا ريب في صحّته إلّاأنّه لا ينفع المستشكل، ضرورة أنّه مشتمل على ركني العبادة، حيث إنّ الوضوء صالح للعباديّة وأتى به بقصد التقرّب به إلى اللَّه، والثاني: أن لا يكون منضمّاً إليه، بل أتى به لأجل الصلاة فقط، لا بقصد أمره الاستحبابي النفسي ولا بقصد التقرّب، فلا نتسلّم صحّة الوضوء في هذه الصورة، بل هو باطل، لفقده الركن الثاني من ركني العبادة، وهو إتيان العمل الصالح للعباديّة بقصد التقرّب أو بقصد امتثال أمره العبادي [١] فيما إذا كان له
[١] إن قلت: كيف يكفي في تحقّق العبادة إتيانها بقصد امتثال أمره العبادي مع ما تقدّم من تفسير قصد القربة بإتيان العمل بقصد كونه مقرّباً إلى المولى.
قلت: ما تقدّم في تفسير قصد القربة ليس معنى منحصراً، بل المراد أنّ قصد القربة لا يتوقّف على الأمر، لا أنّ العمل باطل إذا تحقّق بقصد امتثال أمره فيما إذا كان له أمر عبادي. م ح- ى.