اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩ - نقد أدلّة الأشاعرة على دعواهم
مشتقّ، وقد تقدّم في مبحث المشتقّ أنّهم قالوا بلزوم قيام المبدء بالذات قياماً حلوليّاً في صدق المشتقّ حقيقةً، فلو كان كلامه تعالى من قبيل الأصوات كان حادثاً، وهو مستلزم لكونه محلّاً للحوادث، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، فلا محالة كان كلامه نفسيّاً قديماً.
وفيه: ما تقدّم في مبحث المشتقّ من فساد هذا المبنى، فإنّه لا دليل لهم على لزوم كون القيام حلوليّاً في صدق المشتقّ بنحو الحقيقة، على أنّ كثيراً من المشتقّات كالضارب والمؤلِم ليس كذلك كما هو واضح، بل المبدء في بعضها أمر اعتباريّ ليس بإزائه شيء في الخارج حتّى يحلّ في الذات، كالمالك والزوج، فهل هم يلتزمون بأنّ صدق هذه المشتقّات بالعناية والتجوّز؟!
فالمشتقّ كما تقدّم في مبحثه على أنحاء، فإنّ المبدء تارةً يكون حالّاً في الذات، كالأبيض، واخرى صادراً عنه، كالضارب، وثالثةً غير ذلك، كالمالك.
بل قد يكون المبدء عين الذات، كما في صفاته تعالى الذاتيّة.
بل قد لا يكون له مبدء بالمعنى الحدثي المصدري، كما في مثل اللّابن والتّامر والعطّار والبقّال، فلابدّ من أن يعتبر المبدء، وهو اللّبن والتمر والعطر والبقل، بمعنى بيع التمر واللبن وهكذا.
فأين تحقّق القيام الحلولي في جميع المشتقّات؟!
ولا يخفى أنّ عنوان «المتكلّم» يكون من قبيل القسم الأخير من المشتقّات، فإنّه نظير عنوان «العطّار» و «البقّال» في عدم مبدء له بالمعنى المصدري من الثلاثي المجرّد، فإنّ «الكلم» بمعنى الجرح، فلا يكون مبدءً للمتكلّم، فلابدّ من أن يكون نفس «التكلّم» بمعنى إيجاد الكلام مبدءً له، كما أنّ العطر بمعنى بيع العطر كان مبدءً لعنوان العطّار، فالمتكلّم بهذا المعنى أي بمعنى «موجد الكلام» يطلق على اللَّه وعلى الناس من غير فرق وجداناً بين الإطلاقين، إلّاأنّ إيجاد