اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٧ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشّرط المتأخّر
دخيلًا في الموضوع على جهة الجزئيّة أو الشرطيّة عن الحكم التكليفي أو الوضعي، بأن يتقدّم الحكم على بعض أجزاء موضوعه ...
إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ امتناع الشرط المتأخر من القضايا الّتي قياساتها معها، ولا يحتاج إلى برهان، بل يكفي في امتناعه نفس تصوّره، من غير فرق فيذلك بين أننقول بجعل السببيّة، أو لا نقول بذلك وقلنا: إنّ المجعول هو نفس الحكم الشرعى مترتّباً على موضوعه. فإنّه بناءً على جعل السببيّة يكون حال الشرعيّات حال العقليّات، التي قد تقدّم امتناع تأخّر العلّة فيها أو جزئها أو شرطها أو غير ذلك ممّا له أدنى دخل في تحقّق المعلول، عن علّتها ...
وأمّا بناءً على أنّ المجعول هو الحكم على فرض وجود موضوعه فلا يلزم تأثير المعدوم في الموجود، بل غايته أنّ الشارع رتّب الملكيّة على الإيجاب والقبول والإجازة، فيكون كلّ من الإيجاب والقبول والإجازة جزء الموضوع، ولا يلزم أن تكون أجزاء الموضوع مجتمعة في الزمان، بل يكفى وجودها ولو متفرّقة، ويكون نسبة الجزء السابق إلى اللاحق نسبة المعدّ في أجزاء العلّة التكوينيّة المتصرّمة في الوجود، وحيث إنّ الجزء السابق إنّما يكون معدّاً وأثره ليس إلّاالإعداد وهو حاصل عند وجوده، فلا يلزم تأخّر الأثر عن المؤثّر، بل أثر كلّ جزء إنّما يتحقّق في زمان ذلك الجزء، غايته أنّ الأثر يختلف، فأثر الأجزاء السابقة على الجزء الأخير من العلّة التّامّة إنّما هو الإعداد، وأثر الجزء الأخير هو وجود المعلول، فليس في سلسلة أجزاء العلّة المتدرّجة في الوجود ما يلزم منه تأخّر الأثر عن المؤثّر وتأثير المعدوم في الموجود [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه بطوله.
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٢٧١.