اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥١ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله حول مراحل الحكم
هل للأحكام أربع مراحل؟
الأوّل: ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ لكلّ حكم مراحل أربعة: ١- الاقتضاء، وهو كون العمل ذا مصلحة أو مفسدة مقتضية للحكم، ٢- الإنشاء، وهو جعل الحكم وإنشائه من قبل المولى، ٣- الفعليّة، وهي لزوم إجرائه من قبل العبد، وهو مشروط بعلمه بالحكم وقدرته على امتثاله، ٤- التنجّز، وهو استحقاق العقاب على مخالفته.
وقد أنكر المشهور كون الاقتضاء والتنجّز من مراحل الحكم، لأنّ اشتمال العمل على المصلحة أو المفسدة ليس مرتبة من مراتب الحكم، بل أمر مقتضٍ للحكم متقدّم عليه، وكذلك استحقاق العقوبة على مخالفته، لكونه متأخّراً عن الحكم مترتّباً عليه عقلًا، لا مرحلة من مراحله شرعاً، ولكنّهم تسلّموا المرحلتين الوسطيين، وهما الإنشاء والفعليّة.
ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله حول مراحل الحكم
ولكن سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله أنكر كونه ذا مرحلتين أيضاً.
وحاصل كلامه: أنّهم إن أرادوا بالحكم ما ورد في الكتاب والسنّة من الخطابات المشتملة على الأحكام وفعل المعصوم وتقريره فهي مشتركة بين العالم والجاهل والقادر والعاجز [١]، ولا دليل على كونها مختصّة بالعالم القادر.
[١] إن قلت: قوله تعالى- في سورة البقرة، الآية ٢٨٦-: «لَايُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا» ظاهر في عدم توجّه التكليف إلّاإلى القادر، فإنّ الوسع في الآية الشريفة وإن كان عبارة عن القدرة العرفيّة لا العقليّة التي هي محلّ النزاع، إلّاأنّ الآية إذا دلّت على عدم توجّه التكليف إلى العاجز عرفاً دلّت على عدم توجّهه إلى العاجز عقلًا أيضاً، ضرورة أنّ كلّ إنسان يحكم العقل بعدم تمكّنه من عمل يحكم العرف أيضاً بذلك، دون العكس.
قلت: ما استدلّ به الاستاذ « «مدّ ظلّه»» لنفي تقييد الأحكام بالقدرة من البرهانين الآتيين- في الصفحة ٤٥٨- يوجب حمل هذه الآية على نفي الأثر المترتّب على التكليف، وهو عقاب العاجز على مخالفته، فتكون حينئذٍ إرشاداً إلى حكم العقل. م ح- ى.