اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٥ - حول كلمة «الاقتضاء»
الأعظم الأنصاري رحمه الله، وتبعه في ذلك تلامذته منهم المحقّق الخراساني رحمه الله، وأمّا من تقدّم على الشيخ من الاصوليّين فاعتقدوا بأنّ قصد التقرّب من قيود المأمور به شرعاً، فكيف يصحّ الاستدلال على أنّ المراد من «وجهه» في عنوان البحث ما ذكره، لا خصوص الكيفيّة المعتبرة في المأمور به شرعاً بأنّه مستلزم لخروج التعبّديّات عن حريم النزاع؟!
ولكن مع ذلك لا يصحّ أن يُراد من «وجهه» خصوص الكيفيّة المعتبرة في المأمور به شرعاً، لبُعد كونه قيداً توضيحيّاً كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله.
كما لا يصحّ أن يراد به الوجه [١] المعتبر عند بعض الأصحاب، فإنّه مع عدم اعتباره عند المعظم، وعدم اعتباره عند من اعتبره إلّافي خصوص العبادات لا مطلق الواجبات [٢]، لا وجه لاختصاصه بالذكر على تقدير الاعتبار، فلابدّ من إرادة ما يندرج فيه من المعنى، وهو ما ذكرناه كما لا يخفى [٣].
حول كلمة «الاقتضاء»
ثانيها: قال المحقّق الخراساني رحمه الله: الظاهر أنّ المراد من «الاقتضاء» هاهنا الاقتضاء بنحو العلّيّة والتأثير، لا بنحو الكشف والدلالة، لأنّ الدلالة إنّما هي صفة للألفاظ مع أنّ الموضوع في عنوان البحث هو الإتيان بالمأمور به، وهو ليس بلفظ.
إن قلت: هذا إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره، وأمّا بالنسبة إلى أمر آخر، كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الأمر
[١] كقصد الوجوب أو الندب. م ح- ى.
[٢] مع أنّ البحث في مطلق الواجبات لا في خصوص العبادات. م ح- ى.
[٣] هذه عين ما في كفاية الاصول: ١٠٥.