اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٥ - في التوسّل بتعدّد الأمر لتصحيح أخذ قصد القربة في متعلقّه
كان المأمور به مركّباً، كالصلاة، فأجزائه عينه، ويراها الآمر أمراً واحداً، فلا ينحلّ الأمر المتعلّق بالمركّبات، كما لا ينحلّ الأمر المتعلّق بالبسائط، وتحقيق هذا الأمر موكول إلى مبحث مقدّمة الواجب.
وثانياً: أنّ صاحب المحاضرات تسلّم داعويّة الأمر إلى تحقّق المأمور به التي ادّعاها صاحب الكفاية، ثمّ تكلّف نفسه لتصحيح أخذها في متعلّق الأمر، كالمحقّق الحائري رحمه الله، مع أنّك قد عرفت أنّ داعويّة الأمر إلى المأمور به أمر غير معقول، لاستلزامها عدم تحقّق الكفر والعصيان في العالم.
في التوسّل بتعدّد الأمر لتصحيح أخذ قصد القربة في متعلقّه
على أنّ هذا الجواب مستفاد من الإشكال الأخير الذي وجّهه صاحب الكفاية إلى نفسه ثمّ أجاب عنه.
أمّا الاشكال: فهو قوله: إن قلت: نعم، لكن هذا كلّه إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد، وأمّا إذا كان بأمرين تعلّق أحدهما بذات الفعل وثانيهما [١] بإتيانه بداعي أمره فلا محذور أصلًا كما لا يخفى، فللآمر أن يتوسّل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده بلا منعة [٢]، إنتهى.
نعم، أحد الأمرين الذين فرضهما صاحب الكفاية متعلّق بمجموع الصلاة مثلًا، والآخر بإتيانها بداعي أمرها، وأمّا صاحب المحاضرات فذهب إلى انحلال الأمر بالصلاة إلى أمرين بالنسبة إلى كلّ جزء جزء منها، أحدهما تعلّق بالركوع مثلًا، والآخر بإتيان الركوع بداعي أمره، ولكن لا فرق أساسيّاً بينهما، فما أجاب به بعض الأعلام عن المحقّق الخراساني مستفاد من هذا
[١] الأمر الأوّل المتعلّق بذات الفعل تعبّدي، ولكنّ الثاني المتعلّق بإتيانه بداعي أمره توصّلي. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ٩٦.