اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٢ - البحث حول تعريف الواجب المطلق والمشروط
واحد ولو من قبل شخصين.
فالتقابل بين الإطلاق والاشتراط هو تقابل التضايف الذي يختلف باختلاف الإضافات، فحينئذٍ لا مانع من أن تكون الصلاة مثلًا واجباً مطلقاً بالإضافة إلى الطهارة، ومشروطاً بالإضافة إلى الوقت، كما يمكن أن يكون شخص واحد أباً بالنسبة إلى ابنه، وابناً بالنسبة إلى أبيه.
البحث حول تعريف الواجب المطلق والمشروط
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه ذكر لكلّ منهما تعريفات:
منها: ما عن المشهور من أنّ الواجب المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده، والمشروط ما يتوقّف كذلك.
وفيه: أنّ ظاهر هذا التعريف أنّهم تخيّلوا أنّ التقابل بينهما هو تقابل التضادّ، فحاولوا أن يعرّفوا كلّاً منهما بتعريف لا يعمّ مورد الآخر، فنسألهم عن الصلاة، فإن قالوا: هي من الواجبات المطلقة، فنقول: فكيف يتوقّف وجوبها على الوقت الذي يتوقّف عليه وجودها أيضاً؟ وإن قالوا: هي من الواجبات المشروطة، فنقول: فكيف لا يتوقّف وجوبها على الطهارة التي يتوقّف عليها وجودها؟
ومنها: ما عن صاحب الفصول رحمه الله من أنّ المطلق ما لا يتوقّف وجوبه بعد الشرائط العامّة- وهي البلوغ والعقل والقدرة والعلم- على شيء، والمشروط ما يتوقّف وجوبه- مضافاً إليها- على شيء آخر.
ويرد عليه أوّلًا: ما أوردناه على المشهور، من أنّ ظاهره أنّه تخيّل كونهما ضدّين.