اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشّرط المتأخّر
قلنا: إنّ غسل الليل يوجب تحقّق الامتثال من السابق وإن لم يوجب رفع الحدث عنه، كان الإشكال في الشرط المتأخّر جارياً فيه كما لا يخفى، إلّاأنّ حديث جعل الغسل شرطاً للصوم لا يقتضي ذلك، بل أقصاه أنّه لا يتحقّق صحّة الصوم إلّابه، غايته أنّه لا على وجه الجزئيّة، بل على وجه القيديّة، وذلك ممّا لا محذور فيه بعدما كان الغسل فعلًا اختياريّاً للمكلّف وكان قادراً على إيجاده في موطنه، فتسرية إشكال الشرط المتأخّر إلى قيود متعلّق التكليف ممّا لا وجه له.
الأمر الثاني: لا إشكال في خروج العلل الغائيّة عن حريم النزاع، فإنّ العلل الغائيّة غالباً متأخّرة في الوجود عمّا تترتّب عليه، وليست هي بوجودها العيني علّة للإرادة وحركة العضلات نحو ما تترتّب عليه حتّى يلزم تأثير المعدوم في الموجود، وتقدّم المعلول على علّته، بل العلّة والمحرّك هو وجوده العلمي [١]، مثلًا علم النجّار بترتّب النوم على السرير موجب لحركة عضلاته نحو صنع السرير، وكذا علم المستقبِل بمجيء زيد في الغد يوجب إرادته للاستقبال، ولا أثر لوجودهما العيني في ذلك، فإنّ من لم يعلم بقدوم زيد في الغد لا يتحقّق منه إرادة الاستقبال وإن فرض قدومه في الغد، كما أنّ علمه بقدومه يوجب إرادة الاستقبال وإن فرض عدم قدومه، فالمؤثّر هو الوجود العلمي، وكذا الحال في علل التشريع، فإنّ علل التشريع هي العلل الغائيّة، ولا فرق بينهما، إلّاأنّهم اصطلحوا في التعبير عنها في الشرعيّات بعلل التشريع وحكم التشريع، وفي التكوينيّات بالعلل الغائيّة، وعلى كلّ حال علم الآمر بترتّب الحكمة موجب للأمر، وإن كانت هي بوجودها العيني متأخّرة عن الأمر، فما كان من العلل
[١] أي تصوّره والتصديق بأنّه مترتّب على المعلول. م ح- ى.