اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٣ - الأوّل في تحرير محلّ النزاع
في مقدّمة الواجب
الفصل الرابعفي مقدّمة الواجب
وقبل الخوض في المقصود ينبغي رسم امور:
الأوّل: في تحرير محلّ النزاع
قال المحقّق الخراساني رحمه الله: الظاهر [١] أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته، فتكون مسألة اصوليّة، لا عن نفس وجوبها- كما هو المتوهّم من بعض العناوين- كي تكون فرعيّة [٢]، وذلك لوضوح أنّ البحث كذلك لا يناسب الاصولي، والاستطراد لا وجه له بعد إمكان أن يكون البحث على وجه تكون من المسائل الاصوليّة.
ثمّ الظاهر أيضاً أنّ المسألة عقليّة، والكلام في استقلال العقل بالملازمة
[١] حيث إنّهم ذكروا هذا البحث في الاصول لا في الفقه. منه مدّ ظلّه.
[٢] أي قاعدة فقهيّة، والفرق بين المسألة الفقهيّة والقاعدة الفقهيّة- بعد كونهما مشتركتين في كون موضوع كلّ منهما من أفعال المكلّفين ومحموله حكماً شرعيّاً تكليفيّاً أو وضعيّاً- أنّ عنوان الاولى حاكٍ عن معنون واحد، كما إذا قيل: «صلاة الجمعة واجبة» بخلاف الثانية، فإنّ لعنوانها معنونات كثيرة، كقولهم: «كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» الذي يعبّر عنه بقاعدة «ما يضمن» حيث إنّه يعمّ البيع والإجارة ونحوهما، وقولهم: «مقدّمة الواجب واجبة» حيث إنّه يعمّ كلّ شيء يتوقّف عليه واجب من الواجبات. منه مدّ ظلّه.